حسن حنفي

145

من العقيدة إلى الثورة

في الأئمة وحدهم ويتحول داعى الامام شيئا فشيئا إلى امام ثم إلى نبي ، وقد يغالى الداعية فينكر النبوة ويجعل نفسه نبيا أو يجعل غيره من القادة أنبياء . وهنا تكون الدعوة أو الإمامة ضد النبوة وبديلا عنها وليس فقط استمرارا لها أو مفسرة إياها بل تكون هي النبوة الوحيدة . وينزل الوحي على الامام ويعلم الغيب وأسرار الله ويكون مؤيدا بالنصر على الأعداء وهو ما لم يحدث حتى للنبي « 210 » . وقد يصل الامر بالامام أو بالداعية النبي إلى حد الألوهية فيصبح إلها لا فرق بين المرسل والمرسل إليه . وتتبادل المواقف بين الاله والامام النبي نظرا لسيطرة النبوة الرأسية على النبوة الافقية طلبا للقوة في مواجهة الخصوم وطلبا للطاعة من الناس . فلا تهم الرسالة أي النبوة الافقية بل يهم الخروج على مجتمع السيطرة وتجنيد الناس . وقد لا يدعى الامام النبي بالضرورة الألوهية إذ يفصل بين نفسه كامام أو كداعية وبين الله . حينئذ قد يكتفى بأن تكون علاقته بالله علاقة حب ومعرفة وليست علاقة اتحاد أو حلول . وان رفع الامام النبي إلى مرتبة الألوهية لتقابل خفض أعدائه إلى مرتبة الشيطانية أو الجنية ، كلها حالات نفسية للرفع والخفض ، للايجاب

--> ( 210 ) ادعت المختارية نبوة المختار بن أبي سعيد الّذي ادعى نزول الوحي إليه بظفر جنوده في حربهم ضد مصعب بن الزبير ولكن جنوده انهزمت ، التنبيه ص 23 ، الفرق ص 50 - 51 ، وكان داعية محمد بن الحنفية بعد انتصاراته وولاية الكوفة والجزيرة والعراقين . تكهن وتسجع ، وحكى أنه ادعى نزول الوحي إليه . ومن اسجاعه « أما والّذي أنزل القرآن ، وبين الفرقان ، وشرع الأديان ، وكره العصيان . . الخ » ، وحملته السبئية على دعوى النبوة فادعاها عند خواصه . وزعم أن الوحي ينزل عليه ، الفرق ص 43 - 50 ، حاول ادعاء النبوة وسجع اسجاعا وأنذر بالغيوب عن الله ، الفصل ج 5 ص 25 ، وزعم المغيرة بن سعيد أنه نبي وأنه يعلم سر الله الأكبر ، ويهزم الجيوش ، مقالات ج 1 ص 69 ، الفرق ص 239 ، الفصل ج 5 ص 25 ، كما ادعى بيان بن سمعان النبوة وأنه يعرف اسم إله الأعظم ، ويهزم العساكر وأنه يدعو الزهرة فتجيبه ، الفرق ص 237 ، مقالات ج 1 ص 67 ، التنبيه ص 23 ، الفرق ص 237 ، وزعمت بعض فرق الروافض أن الملائكة تهبط على الأئمة بالوحي ، مقالات ج 1 ص 117 . م 10 - النبوة - المعاد